المحقق النراقي

35

مستند الشيعة

وفيه - مضافا إلى ما مر - أن دلالتها على التأكيد ( 1 ) إنما تتم لو دلت على اختصاص الاستحباب به حتى يحمل على مرتبة مؤكدة منه ، ولا تدل عليه إلا بمفهوم وصف لا حجية فيه ، ولعله لذلك لم يذكره جماعة . وألحق ابن حمزة بالمسجد كل مكان شريف ( 2 ) . ومنها : الكون على الطهارة أي لمجرد كونه غير محدث ذا حالة يصلح معها ما يشترط به من دون قصد شئ آخر من غاياته ، فيكون الغرض منه هذا الأثر في نفسه خاصة . والحاصل أن الكون على الوضوء أمر مستحب ، وهو موقوف على التوضؤ توقف المسبب على السبب ، فيستحب لأجل ذلك وإن لم يكن له غاية أخرى . والحجة في استحباب ذلك الكون صحيحة ابن عمار : " الوضوء أفضل على كل حال " ( 3 ) . فإن الظاهر منها الكون على الوضوء لا الاتيان به ، لمكان قوله : " على كل حال " والكون عليه يتوقف على الاتيان به . . والمروي في مجالس ابن الشيخ : " إن استطعت أن تكون في الليل والنهار على طهارة فافعل ، فإنك تكون إذا مت على طهارة شهيدا " ( 4 ) . والظاهر أن المراد بالطهارة فيه الطهارة من الحدث وإن لم تثبت الحقيقة الشرعية . والمروي في نوادر الراوندي . " كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله إذا بالوا توضؤوا مخافة أن تدركهم الساعة " ( 5 ) يعني مخافة أن تدركهم وهم محدثون ،

--> ( 1 ) في " ق ، التأكد . ( 2 ) الوسيلة : 49 . ( 3 ) قد تقدم تمام الرواية في ص 32 . ( 4 ) لم نجده فيه ، بل وجدناه في أمالي المفيد : 46 . ( 5 ) نوادر الراوندي : 39 ، البحار 77 : 312 / 28 .